كنت في الخامسة عشرة من عمري فقط عندما تم تشخيص إصابتي بداء السكري من النوع الأول. في ذلك الوقت، لم أكن أعرف كيف أواجه الأمر، ولا كيف سيكون مستقبلي.
قال لي جميع الأطباء والممرضات: "لا تقلقي، يمكنكِ أن تعيشي حياة طبيعية". لكنهم كانوا يقولون لي هذا دائماً، مما جعلني أشعر ببعض القلق، على الرغم من أنني لم أكن أعرف بالضبط ما الذي يقلقني.
انسَ الماضي
في ذلك الوقت، كنتُ أضطر لحقن مزيج من إنسولين NPH (إنسولين منخفض البروتامين، وهو إنسولين متوسط المفعول) وإنسولين عادي كل صباح، وكان عليّ فحص مستوى السكر في البول أربع مرات يوميًا، وكان عليّ أن أجد طريقة لتناول الطعام. الوضع مختلف تمامًا الآن، مع التقدم الهائل في التشخيص والعلاج. إذا تلقى مرضى السكري العلاج والرعاية المناسبين، فإن فرص شفائهم ستكون مماثلة لفرص شفاء غير المصابين بالسكري. وهذا يشجع مرضى السكري على مواجهة حالتهم بشكل أكثر فعالية والعمل بجد للسيطرة على مرض السكري. مع ذلك، عندما شُخِّصتُ لأول مرة بمرض السكري، لم أحصل على التثقيف الصحي الكافي حول هذا المرض. ولهذا السبب، لم أستطع التغلب على وصمة العار المرتبطة بالسكري لفترة طويلة. لا أريد إخبار أي شخص أنني مصاب بالسكري، بمن فيهم أساتذتي، وأصدقائي المقربون، وبالطبع ابنتي الكبرى.
لأنني رفضتُ إخبار الآخرين بمرضي، لم أتمكن قط من الحصول على أفضل علاج لنفسي. ببساطة، لا أتناول حقن الأنسولين ولا أجري فحوصات البول عندما أكون برفقة الآخرين. والسبب في شعوري بهذا هو خجلي من مرضي، وشعوري الدائم بأنني مختلف عن الآخرين، وشعوري بالحرج من القيام بهذه الأمور أمامهم.
اخرج من المكان المغلق
لم أتخلص من معاناة مرض السكري إلا مع اقتراب تخرجي من الجامعة. بسبب انشغالي بامتحانات التخرج، تعرضت لانخفاض حاد في سكر الدم، ما استدعى دخولي المستشفى. هناك، التقيت بطبيبين متخصصين في علاج السكري يتمتعان بكفاءة عالية. لم يكتفيا بوضع خطة علاجية جديدة لي للحفاظ على مستوى السكر في دمي ضمن المعدل الطبيعي، بل قدّما لي الدعم والتوجيه اللازمين، وساعداني على التخلص من مخاوفي. أنا ممتن لهما جزيل الشكر.
الآن، أستطيع مواجهة مرض السكري بهدوء. في الواقع، المرض أشبه بالوقوف على الأرض، نواجه المطر المتساقط. كل قطرة مطر تحمل نوعًا من الأمراض، والمطر يتساقط على الجميع. مع ذلك، هناك عدد قليل جدًا من المحظوظين الذين لم يتعرضوا للمرض أبدًا؛ وهناك أيضًا من هم أقل حظًا وسيتعرضون للعديد من الأمراض؛ لكن معظم الناس يعانون من أمراض طفيفة (تقتصر على نزلات البرد والسعال وغيرها) تتلاشى بسرعة. من نزلات البرد والسعال في الطفولة، إلى السكري والربو، إلى أمراض القلب والسرطان، وجدنا الآن بعض التدابير الوقائية التي تقلل من حدوثها إلى حد ما. مع ذلك، هناك أيضًا بعض الأمراض التي لا تظهر لها أعراض ولا يمكن التنبؤ بها قبل حدوثها، على الأقل وفقًا لمستوانا الطبي الحالي. لذلك، إذا أصابنا مرض، فما علينا فعله هو مواجهته بهدوء وعلاجه بفعالية.
منذ أن أدركت ذلك، بدأت أولي اهتمامًا أكبر لحياتي اليومية: فالرياضة تجعلني أقوى، والنظام الغذائي الصحي يجعلني أكثر صحة، والرعاية الذاتية السليمة تحميني من مضاعفات مرض السكري المختلفة، والتواصل مع الأصدقاء يملأ حياتي بالسعادة.
أروي قصتي هنا لأقولها للأطفال الذين شُخِّصوا حديثًا بمرض السكري. صحيح أن السكري سيلازمنا طوال حياتنا، لكن لا ينبغي أن ندعه يُصبح عائقًا أمامها. بل علينا أن نُعزز ثقتنا بأنفسنا ونتحلى بالتفاؤل، وأن نتشارك مع من حولنا من الأصدقاء في مواجهة هذا المرض.
نصائح للأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض السكري حديثاً
* تعلّم قدر الإمكان عن مرض السكري. فالمعرفة قوة، وستساعدك على التخلص من خوفك من مرض السكري.
* انضم إلى منظمة داعمة لمرضى السكري. التواصل مع المرضى الذين يعانون من المرض لسنوات عديدة سيساعدك على مواجهة مرض السكري بشكل أفضل.
* ابدأ بالتحدث تدريجيًا. إذا كنت لا تزال مترددًا في إخبار الآخرين بمرضك، يمكنك محاولة إخبار أقرب أصدقائك أولًا وملاحظة ردة فعلهم. أعتقد أنهم سيدعمونك عمومًا. ثم أخبر عائلتك وزملاءك في الدراسة وغيرهم تدريجيًا.
* بادر بالتواصل مع الطبيب. من خلال القيام بذلك، ستنظر إلى مرض السكري من منظور مختلف تمامًا، وسيساعدك الطبيب على فهم معنى مواجهة مرض السكري بهدوء والانفتاح على التواصل مع الآخرين.
تمت إعادة إنتاج محتوى هذه المقالة وتعديله من موقع Diabetes World بإذن لاستخدامه على هذه المنصة.
استكشف منتجات فاكسني: