سنجد في النصوص المقدسة العديد من الوصفات لإنتاج الماء، مثل: مغلي لينغويشوغان، ومغلي تشنوو، ومسحوق وولينغ، وغيرها. هذه فكرة رئيسية تركها تشانغ تشونغجينغ، وفهم معناها غامض، فهي لا تعالج الأمراض فحسب، بل تحافظ على الصحة أيضًا. دعوني أشرح السبب وراء ذلك.
نحن البشر كائناتٌ خرجت من المحيط، وعلاقتنا بالماء وثيقةٌ لا تنفصم. يشكّل الماء ما بين 50% و70% من وزن جسم الإنسان، و80% من الدم ماء، وهو العنصر الغذائي الأساسي للحياة، ومادة خام مهمة للجسم، ومذيبٌ للعديد من المواد. يشارك الماء مباشرةً في استقلاب المواد في الجسم، وينقل الأكسجين والمواد المختلفة، وينظم درجة حرارة الجسم، ويرطب الأعضاء، ويؤدي وظائف حيوية أخرى. لذا، يُعدّ الماء بالغ الأهمية لصحتنا. فإذا ما اختلّ توازن الماء، سيتأثر جسمنا بحالاتٍ صحيةٍ مختلفة.
ما هي مشاكل المياه؟
من المشاكل المهمة الإفراط في استخدام المياه.
ثم سيسأل الجميع: إذا كان لدينا الكثير من الماء، ألا يكفي أن نشرب كمية أقل من الماء؟
السبب ليس بهذه البساطة. يعتقد الطب الصيني أن هذه المشاكل ناتجة عن خلل في نظام نقل وتحويل الماء في الجسم، مثل نقص طاقة يانغ الطحال والكلى. في حال عدم وجود هذه المشاكل، سيتخلص الجسم من الماء الزائد. ولكن مع وجود هذه المشاكل، لن يتم التخلص من الماء. حتى مع شرب كميات أقل من الماء، سيبقى فائض منه. على سبيل المثال، إذا كان المريض يعاني من وذمة، فهذه مشكلة في نظامه. إذا استخدم جهازًا للتحكم في الماء، فلن يكون ذلك كافيًا، فمهما شربت من الماء، لن تقل الوذمة كثيرًا، وقد يتعرض لخطر على حياته.
يمكنني القول إن الماء في أجسامنا رطب، ويبدو كأنه ماء راكد في بركة راكدة. كثير من المرضى الذين يعانون من ارتفاع مستوى الماء في أجسامهم يشربون كميات قليلة جدًا من الماء، لكن مستوى الماء في أجسامهم يبقى مرتفعًا، وهذا هو السبب.
خلال بحثي العلمي ومتابعتي للمرضى، لاحظتُ أن جسم الإنسان الحديث يحتوي على نسبة عالية من الماء الثقيل. هذه ظاهرة فريدة من نوعها. واليوم، يُمكن علاج العديد من الأمراض الغريبة عن طريق التخلص من الرطوبة الزائدة وتعزيز توازن الماء في الجسم.
كان اكتشافي لهذا الأمر عندما رأيتُ ذات يوم صورًا لألسنة مرضى في مستشفى تونغرن. التقط فريقنا البحثي آلاف الصور للألسنة، ولم أكن أتخيل حجمها. لاحقًا، عندما تذكرتُ زياراتي للطبيب، وجدتُ أيضًا أنني وصفتُ له العديد من الأدوية المُزيلة للرطوبة، ومن هنا توصلتُ إلى هذا الاستنتاج.
أعتقد أن البلل المائي لم يكن شائعًا في العصور القديمة، إذ أن نسبة البلل المائي في السجلات الطبية المنشورة أقل بكثير مما هي عليه في العصر الحديث. مع ذلك، ألاحظ الآن أن العديد من المرضى في مجتمعنا المعاصر يعانون من البلل المائي.
لماذا هذا؟
قلة التمارين الرياضية
أعتقد أن هناك عدة أسباب. أولها أن الناس في العصر الحديث لا يمارسون الرياضة كثيراً. فنحن نخرج ونستخدم السيارات، ونجلس في المكاتب طوال اليوم. وإذا لم نتمكن من القيام بهذه الأمور، فسيكون من الصعب علينا تحمل الماء والرطوبة.
على سبيل المثال، إذا لعبنا مباراة كرة سلة، فسوف نتعرق في كل مكان، ثم نزفر الكثير من بخار الماء، وهو ما يمثل إخراج الماء، ثم نشرب الماء لإكمال دخول وخروج الماء من الجسم، وبالتالي يتم تمرين نظام نقل وتحويل الماء.
إذا اقتصرت زيارتك على الجلوس في المكتب طوال اليوم، فإنّ فرص حصولك على هذا النوع من الماء ستكون محدودة. وإذا لم تمارس الرياضة لفترة طويلة، فسيضعف جسمك. وهذا سببٌ مفهومٌ للجميع.
يانغ الطحال المصاب
السبب الثاني لزيادة الرطوبة المائية هو إلحاق الضرر بـ"يانغ الطحال". في الطب الصيني، يُعتبر الطحال مسؤولاً عن تنظيم الماء. نتناول اليوم الكثير من المشروبات الباردة، فلدينا ثلاجة، ما يُتيح لنا شربها في أي وقت وتناول الأطعمة الباردة، كالمثلجات. إذا انخفضت مستويات هذه الأطعمة، سيتضرر "يانغ الطحال"، الذي نعتمد عليه في نقل الماء والرطوبة وتحويلهما. يُشبه "يانغ" التربة في الأرض، فإذا اختفت التربة، يفيض الماء، وهذا أمرٌ مفهوم.
نقص يانغ الكلى
السبب الثالث هو نقص طاقة الكلى. فالكلى مسؤولة أيضاً عن تنظيم الماء. يواجه الناس في عصرنا الحالي العديد من الفرص لاستنزاف طاقة الكلى. فعند تشغيل التلفاز، أو تصفح المجلات، أو استخدام الحاسوب، نرى صوراً إباحية في كل مكان تُشتت انتباهنا. كما أن أنماط الحياة غير الصحية المختلفة، كالسهر، تُستنزف طاقة الكلى، وإذا تضررت هذه الطاقة أكثر، ستنقص طاقة الكلى. ولعل هذه من أبرز سمات عصرنا.
عوامل أخرى
هناك أيضًا بعض الأسباب التي لا تُعدّ السبب الحقيقي. على سبيل المثال، تحسّنت ظروف المعيشة الحديثة، وأصبح لدينا العديد من العادات، مثل الاستحمام. نستطيع الآن الاغتسال يوميًا، لكن القدماء لم يكونوا قادرين على ذلك، فكمية الماء التي كانوا يستهلكونها كانت هائلة! الآن، نقوم بذلك بشكل نظيف للغاية، ولكن يبدو أن الإفراط في الاستحمام يُشكّل مشكلة أيضًا، ويبدو أن الماء يصبح ثقيلًا. سأناقش هذا الأمر معكم، ويمكن لمن لديهم تجربة مماثلة مناقشته.
عالجتُ طفل صديقٍ لي مصابًا بالتهاب الأنف التحسسي لفترة طويلة. أعلم أن والديه يُحمّمانه يوميًا، لذا طلبتُ منهما تغيير هذه العادة وغسله كل بضعة أيام. ونتيجةً لذلك، وصفتُ له دواءً واحدًا ثم دوائين فقط، وبعدها تعافى الطفل. لاحقًا، عندما رأيتُ والدة الطفل على تلفزيون بكين، شعرتْ بالمعجزة. أعتقد أن هذا له علاقة بتغيير عادات الاستحمام. أظن أن هذا قد يكون شائعًا في بكين، أما كيف هو الحال في أماكن أخرى، فهذا يحتاج إلى نقاش. قال البعض إن هناك علاقة بين كثرة الاستحمام والرطوبة، لكنني لا أتذكر تفاصيل النقاش، يمكنكِ مناقشة الأمر.
إضافةً إلى هذه الأسباب، قد تكون هناك أسباب أخرى لزيادة الرطوبة، متشابهة في العصور القديمة والحديثة. فالوضع الذي واجهه تشانغ تشونغ جينغ قد يكون مشابهاً لما هو عليه اليوم. على سبيل المثال، الطقس الماطر، الذي يؤثر على نمو طاقة اليانغ تشي في أجسامنا، كالتعرّق، ثمّ التبلّل بالماء أثناء العمل، أو هطول الأمطار في الأيام الماطرة، وما إلى ذلك. هذه أسباب لاختلال قدرة أجسامنا على نقل الماء والرطوبة وتحويلهما.
هناك أسباب أخرى، يمكنك التفكير فيها، وإذا فكرت فيها، يمكنك إضافتها.
استكشف منتجات فاكسني: أقلام الحقن | خراطيش زجاجية | أعشاب الطب الصيني التقليدي